نقابة السادة الأشراف

نقابة السادة الأشراف

النقابة معناها الرئاسة، والنقابة بالكسر الاسم وبالفتح المصدر مثل الولاية، نقله الجوهري عن سيبويه

وهي وظيفة شرفية عرفت في البلاد الإسلامية منذ العهد العباسي، وكان الخليفة يقيم على السادة الأشراف نقيبا في كل مدينة يكثر فيها عددهم يمثلهم ويترأس عليهم، ويختار لها أجلهم بيتا وأكثرهم فضلا وأجزلهم رأيا لتجتمع فيه شروط الرياسة والسياسة فيسرعوا إلى طاعته برياسته وتستقيم أمورهم بسياسته، ثم ينصب الخليفة أحدهم بوظيفة نقيب النقباء وهو بمثابة المشرف على سائر النقباء في الديار الإسلامية

وكان لنقيب الأشراف في العهود القديمة شأن يذكر، وحسبه هذا السلطان الذي يستمده من ولايته على عدد كبير من اصحاب النسب الشريف فهو فيهم بمنزلة الأمير أو رئيس العشيرة في عشيرته، بل هو أجلّ شأنا وأعظم خطرا وأكرم منزلة. وربما يتولى ولاية المظالم والقضاء وإمارة الحج إلى جانب تقلده لنقابة الاشراف

ولقد وضعت هذه النقابة في الاصل على صيانة ذوي الأنساب الشريفة عن ولاية من لا يكافئهم في النسب ولا يساويهم في الشرف ليكون عليهم أحبى وأمره فيهم أمضى

وولية هذه النقابة تصح من إحدى ثلاث جهات  

 ـ إما من جهة الخليفة أو الرئيس أو الملك أو السلطان المستولي على كل الأمور

 ـ وإما من نقيب عام الولاية استخلف نقيبا خاص الولاية

 ـ وإما ممن فوض الخليفة أو الرئيس أو الملك أو السلطان إليه تدبير الأمور كوزير التفويض وأمير الإقليم أو رئيس الوزراء أو وزير الأوقاف حاليا

:ـ نقيب السادة الأشراف

النقيب لغة هو الرئيس أو من دونه قليلا قال أبو إسحاق: النقيب في اللغة كالأمين والكفيل، ونقيب الاشراف هو رئيسهم الذي يتولى رعاية أمورهم والدفاع عن مصالحهم وغير ذلك مما هو مقرر. ويختار عادة من أكرمهم بيتا وأكثرهم فضلا واشهرهم ذكاء وعلما وأقدرهم على سياسة الأمور كما تقدم

ولقد كان نقيب الأشراف في أيام الدولة العثمانية يعين من قبل السلطان مباشرة، ويعين نقيب اشراف الشام من قبل السلطان بتزكية من نقيب أشراف الدولة العثمانية بينما يعين نقباء الأشراف في أغلب الولايات من قبل الوالي المحلي

وتعتبر هذه الرتبة أعلى الرتب الاجتماعية بعد الوالي والمفتي، حتى إنه في غياب المفتي أو موته كان نقيب الأشراف هو قائم مقام المفتي حتى يعود أو يعين مفتيا جديدا للبلد

  مهام نقيب الأشراف الخاصة  

 ـ حفظ أنساب الأشراف من الداخل فيها وهو ليس منها، أو الخارج منها وهو منها، فيلزمه حفظ الخارج منها كما يلزمه حفظ الداخل فيها ليكون النسب محفوظا على صحته معزوا إلى جهته. ويشترط في النقيب أن يكون ملما بأنساب الأشراف مع تمييز بطونهم حتى لا يخفى عليه منهم ولا يتداخل نسب في نسب. ويثبت كل ذلك في ديوانه

 ـ معرفة من ولد أو مات منهم من ذكر أو أنثى فيثبته، ومعرفة من مات منهم فيذكره حتى لا يضيع نسب المولود إن لم يثبته ولا يدعي نسب الميت غيره إن لم يذكره

 ـ أن يأخذهم من الآداب بما يضاهي شرف أنسابهم وكرم أصلهم لتكون حشمتهم في النفوس موفورة وحرمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وءاله سلم فيهم محفوظة

 ـ أن ينزههم عن المكاسب الدنيئة ويمنعهم من المطالب الخبيئة حتى لا يستقل منهم مبتذل ولا يستضام منهم متذلل

 ـ أن يمنعهم من ارتكاب المآثم وانتهاك المحارم ليكونوا على الدين الذي نصروه أغير وللمنكر الذي أزالوه أنكر حتى لا ينطلق بذمهم لسان ولا يبغضهم ويكرههم إنسان

ـ أن يمنعهم من التسلط على العامة لشرفهم والظلم والبغي عليهم لنسبهم، فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض ويبعثهم على المناكرة والبعد، ويندبهم إلى استعطاف القلوب وتأليف النفوس ليكون الميل إليهم أوفى والقلوب لهم أصفى

ـ أن يكون عونا لهم في استيفاء الحقوق حتى لا يضعفوا عنها، وعونا عليهم في أخذ الحقوق منهم حتى لا يمنعوا منها، ليصيروا بالمعونة متصفين وبالمعونة عليهم منصفين، فإن عدل السيرة فيهم إنصافهم وانتصافهم

 ـ أن ينوب عنهم في المطالبة بحقوقهم العامة المقررة شرعا

ـ أن يمنع ـ وليس من باب الوجوب بل من باب العرض ـ الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء أن يتزوجن إلا من الأكفاء لشرفهم صيانة لأنسابهم

ـ أن يقوّم ذوي الهفوات منهم فيما سوى الحقوق والحدود بما لا يبلغ به حدا ولا ينهر به دما، ويقيل ذا الهيئة منهم عثرته، ويتجاوز بعد الوعظ والندم عن زلته

ـ مراعاة أوقافهم بحفظ أصولها وتنمية فروعها، وإذا لم يرد إليه جبايتها راعى الجباة لها فيما أخذوه، وراعى أوصافهم فيها إذا شرطت حتى لا يخرج منهم مستحق ولا يدخل فيها غير محق

  :مهام نقيب الأشراف العامة  

مهامه مثل الخاصة لكن يضاف إليها خمسة أشياء

 ـ أن يحكم بينهم فيما تنازعوا فيه

 ـ الولاية على أيتامهم فيما ملكوه

 ـ إقامة الحدود عليهم فيما ارتكبوه

 ـ تزويج الأيامى اللاتي لا يتعين أوليائهن أو قد تعينوا فحبسوهن ومنعوهن من الزواج

ـ إيقاع الحجر على من فقد عقله منهم أو سفه، وفكه إذا أفاق أو رشد

فيصير بهذه الخمسة عام النقابة فيعتبر حينئذ في صحة نقابته وعقد ولايته أن يكون عالما ليصح حكمه وينفذ قضاؤه

فإذا انعقدت ولايته لم يخل حالها من أحد أمرين: إما أن يتضمن صرف القاضي عن النظر في أحكامه أو لا يتضمن، فإن كانت ولايته مطلقة العموم لا تتضمن صرف القاضي عن النظر في أحكامهم ولم يكن تقليد النقيب للنظر في أحكامهم موجبا لصرف القاضي عنها جاز لكل واحد من النقيب والقاضي النظر في أحكامهم. أما النقيب فخصوص ولايته التي أوجب دخولهم فيها، وأما القاضي فعموم ولايته التي أوجب دخولهم فيها، فأيهما حكم في تنازعهم وتشاجرهم وفي تزويج أياماهم نفذ حكمه وجرى أمرهما في الحكم على أهل هذا النسب مجرى القاضيين في بلد فأيهما حكم نفذ حكمه بين متنازعين، فإذا اختلف متنازعان منهم دعا أحدهما إلى حكم النقيب ودعا الآخر إلى حكم القاضي إذ قيل: إن الداعي إلى نظر النقيب أولى لخصوص ولايته، وقيل: بل هما سواء فيكونان كالمتنازعين في التحاكم إلى قاضيين في بلد يقوى قول الطالب على المطلوب، فإن تساويا كان على ما قدمناه من الوجهين أحدهما: يقرع بينهما ويعمل على قول من قرع منهما، والثاني: يقطع التنازع بينهما حتى يتفقا على أحدهما

About Sardorxon Jahongir
Shajaralarni taqdqiq qilish va tasdiqlash markazi